تخيل أنك تقود سيارتك بأمان، وتقف على إشارة ضوئية، ملتزماً كل الالتزام بالقوانين، وفجأة يأتيك الحادث من حيث لا تدري، شخص ما قطع الإشارة الضوئية الحمراء بكل تهور، لم يأخذ بحسبانه العواقب الوخيمة التي قد تنطوي على مثل هذا التصرف، لم يأخذ بحسبانه أنه قد يؤذي نفسه وغيره.

نعم عزيزي القارئ هذا ما حصل معي تماماً، هنالك من قطع الإشارة الحمراء، حصل الحادث بلمح البصر، فتحت وسادات الهواء بالسيارة وصدمتني إحداها بقوة و انفجرت لتخرج منها مادة بيضاء اللون صنعت من أجل إطفاء الحرائق داخل السيارة في حالة حدوثها، هل أخبرك بالمزيد؟ حسناً … تمر الثواني الأولى وأنت في لحظة صدمة لا تدري ما الذي حصل، رؤية ضبابية وأصوات غير مفهومة، ما أن تبدأ هذه الأشياء بالتلاشي لحظة بعد لحظة، حتى تبدأ بالإدراك أن شيئاً سيئاً قد حصل، ما زلت في لحظة صدمة، أفكار وأسئلة كثيرة وأولها هل أنا بخير؟ هل هناك إصابات بجسدي؟ نعم ؟! هل هي إصابات خطيرة؟ هل عظامي في أماكنها الصحيحة؟ تخيل أيضاً أن هنالك آخرون بالسيارة؟ أنا لم أعش تلك التجربة والحمد لله فقد كنت لوحدي أثناء الحادث، لكن فكر قليلاً وتخيل لو كان هنالك آخرون، زوجتك، أمك، أباك، إخوتك، أخواتك، أطفالك الصغار، أصدقاؤك، حسناً سوف تدخل في موجة خوف وهلع عليهم قبل أن تتذكر نفسك.

الحمد لله خرجت بإصابات طفيفة، رضوض متفرقة بأنحاءٍ مختلفة من جسدي تحديداً في مكان ارتطام وسادة الهواء، كنت أيضاً مرتدياً حزام الأمان الذي صنع لحمايتنا، لم تحتوي السيارة على ” علاقات زينة ” على المرآة، التي شأنها أن تؤذيك، كل شيء كان كما يجب، ولكن قُدّر لي بهذا اليوم أن أكون الضحية، والحمد لله دائماً وابداً.

هل تعلم ماذا خسرت في هذا اليوم؟ لقد كدت أن أخسر حياتي، أو صحتي، أو أن أصبح عاطلاً، كدت أن أفقد أعصابي تجاه الشخص الآخر بسبب هذه الفعلة النكراء، خسرت الوقت، ذلك الوقت التي تقضيه في المستشفى، وشركات التأمين، وشرطة الحوادث والمرور، وكراج صيانة السيارة، خسرت سيارتي لعدة أيام أنا بحاجتها لأنها الأساس في تنقلي أنا وعائلتي إلى العمل ولقضاء حاجات البيت والكثير من فوائد السيارة التي لن أذكرها، وأخيراً خسرت المال بشكل مباشر ناتجاً عن ضرر السيارة، وعن تعطلي المفاجئ عن العمل، وبشكل غير مباشر كاستخدام التكاسي بكثرة وخصوصاً أن أعمالي بأماكن لا تصلها سيارات النقل العام ” السرفيس ” بمعظم الأحيان. خسرت الراحة لأيام عديدة، ذلك الشعور الذي نبحث عنه دائماً ودائماً.

الشارع ملك للجميع، أنت مجبرٌ على الإلتزام بقوانين السير، سواءٌ أكنت سائق سيارة، أو عابر، أنت مجبرٌ أن تكون مثالاً يُحتذى فيه بالخير، لا العكس، قد تكون هذه المرة بسيطة لكنك لا تدري ماذا يخبئ لك الزمان، لا تؤذي نفسك ولا غيرك، فلنفسك عليك حق، تذكر أيضاً أنت بغنى عن الألم، سوء الصحة، السجن، سحب الرخصة، أو المخالفة، والكثير.

بنهاية تدوينتي تذكيركم بهذه المقولة الشهيرة: ” في التأنِّي السلامة، وفي العجَلة الندامة “، لا بدي لي أيضاً أن أشكر الأهل والأصدقاء والأحباب على وقوفهم بجانبي والسؤال عني.

اللهم أبعد عنا شرور البشر في هذه الحياة.