رحلتي إلى الداخل الفلسطيني والجولان السوري المحتلين

أحببت أن أطلعكم بتدوينتي هذه على مسار الرحلة وما جرى فيها من أحداث بشكل مختصر، كذلك عرض بعض الصور الملتقطة من قبل مجموعة الفوتوغرافييين الإحترافيين . الرحلة نظمت بواسطة المبادرة الشبابية الخلاقة ( كزدورة و صورة ) والتي تتبنى شعار ( كزدورة وصورة من أم الرشراش لراس الناقورة ) أي فلسطين كل فلسطين.

إنه لشعور رائع أن أتمكن من زيارة المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1948 وهضبة الجولان السورية المحتلة، فهذه كانت أول زيارة لي منذ عام 2000 إذ لم أقم بأي زيارة سابقة بسبب الإنتفاضة الثانية والأحداث الجارية.

توجهنا بالصباح إلى معبر قلنديا، الذي يفصل القدس عن رام الله، أو لنقل يفصل الضفة الغربية عن الشق الفلسطيني الآخر، حيث كانت معاناة شديدة واضطهاد واضح ومحاولة إذلال لكل فلسطيني يود العبور، إلا أن الإصرار والعزيمة هي من تحدد ذلك المسار، والحمد لله وصلنا إلى الطرف الآخر بسلام.

من هناك انطلقنا، برحلة طويلة نسبيا ً مروراً بمدينة طبريا وبحيرتها ومدينة صفد، لنصل إلى الوجهة الأولى وهي الحولة، نسبة إلى بحيرة الحولة التي تم تجفيفها، ولربما استمرت الطريق ساعتين ونصف، وهناك وتحت ظل الشجر جلسنا لنتناول الفطور ونأخذ قسطاً من الراحة لاستكمال رحلتنا.

ثم تقدمنا باتجاه ( وادي العيون ) وهناك بدأنا مسار مائي / جبلي جميل جداً، طريق وعرة، نزولاً وصعوداً، سلالم خشبية، حجرية، جسور خشبية وأشكال أخرى، ما يميز هذا المسار هو المياه المرافقة لنا على طول الطريق، وأيضا مجموعة من الشلالات المرتفقة والتي تعجز العين عن وصف جمالها ونقاوة مياهها. أذكر هنا أن هذه المنطقة تقع على الحدود اللبنانية والتي منها نستطيع مشاهدة مناطق خاضعة لسيطرة دولة لبنان، منها مزارع شبعا. لنتوجه إلى قلعة ” النمرود ” ومن هناك، إنضم إلينا الشاب السوري الرائع ( ياسر )، ذلك الشاب الشاعر، المثقف، ذو اللهجة السورية الرائعة الذي بدأ مباشرة بسرد لمحة تاريخية عن الأماكن والمناطق التي سنزورها لاحقاً، حيث أن القلعة تقع على سفح قمة إحدى جبال المنطقة، قد شيدها حاكم جبار اسمه ( النمرود ) ، لم نستطع التقدم للوصول إليها بسبب إغلاق المنطقة.

وعدنا إلى الحافلة لنتوجه صعوداً إلي هضبة الجولان السوري المحتل، طريق خضراء رائعة منها نشاهد قمة جبل الشيخ، إلى أن وصلنا قرية مجدل شمس السورية، هناك تناولنا غداءنا في ( مطعم ماهر ) وجزء من المجموعة في مطعم آخر يقدم المأكولات السورية الأخرى، وللعلم فإن قرية شمس هي قرية من مجموعة 5 قرى تبقت بعد الإحتلال الإسرائيلي لهضبة الجولان والتي ترفض هي وباقي القرى الإحتلال وتتحمل نتائج ذلك الرفض. ياسر عرفنا على القرية، ومن هناك شاهدنا بعض البيوت السورية والتي كنا على بعد أمتار قليلة عنها.

ثم توجهنا إلى ” المطل ” ، والذي يطل على الأراضي السورية وتحديداً مدينة القنيطرة، وهناك كانت المشاعر تختلط ما بين الفرح والسرور جمالية المناظر الطبيعية الخلابة، والحزن الكبير جداً، الموجع للقلب، عند مشاهدة مدينة القنيطرة والقذائف المتفجرة وإطلاق النار بالعيار الثقيل والذي كان واضحاً بالعين المجردة. نعم كانت مشاهد مؤلمة جداً، كم تمنيت وما زلت أتمنى أن تعود سوريا كسابق عهدها القديم حتى قبل قدوم الأنظمة العربية.

ولبرودة الجو، وتأخر الوقت، من هناك ، من ” المطل” ،مرورا ً بمدينة طبريا ، ثم ببسان ، ولنشاهد الحدود الأردنية، كجبال عجلون ليستمر المسار ونصل مدينة رام الله قرابة الساعة 11:30 ليلاً.

من جهة أخرى، وبعيداً عن تفاصيل مسار الرحلة، كان هنالك العديد من الأمور الملفتة للنظر، أولاً التطور المعماري ” الإسرائيلي “، العديد من الجسور فيد الإنشاء، توسيع شوارع بشكل هائل، مجموعة كبيرة من المنشئات الصناعية، زراعة متطورة وبشكل مختلف كليا ً، محافظة على الأثار، من جهة أخرى هو شيء يدعو إلى الحزن وبشكل كبير وخاصة عند رؤية كل تلك الأراضي المسلوبة والمقام عليها كل تلك المنشآت والبيوت والبنى التحتية الهائلة،

لا أنسى أيضا ً مرورنا على القرى الفلسطينية المهجرة والتي بعضها مازال قائماً راسخاً ليفند كل ادعاء بعدم احقيتنا بتلك الأرض، فالبيوت، المساجد، الكنائس وغيرها من الأثار القديمة شاهدة على ذلك.

صدقاً رحلة رائعة، مع أناس مميزين جداً، كان لي الشرف بالتعرف عليهم ومرافقتهم طوال الطريق، وأخص بالذكر القائمين على كزدورة وصورة.

تابعوا أيضاً::

ألبوم الصور على صفحتي الشخصية:
ألبوم الصور

صفحة كزدورة وصورة:
كزدورة وصورة