أحببت أن أبدأ تدوينتي – القصيرة – هذه بقول الشاعر الراحل أحمد شوقي: ( وطني لو شغلت بالخلد عنه . . . نازعتني اليه بالخلد نفسي )، وعلى ما يبدو أنه قال تلك الأبيات حينما وجد موطنه مصدراً لالهامه الروحي، وعند الحديث عن الأوطان يتبادر في ذهننا كيف نختبر أنفسنا لإيجاد هذا الشعور بحب الوطن. الوطن هو المكان الذي نحبه، قد تغادره أقداماً قسراً، لكن قلوبنا تبقى فيه.

 

تجوالي الثالث لهذا العام في وطني فلسطين كان البارحة ( الثامن من مارس 2019 )،مع الملتقى الفلسطيني للاستكشاف والتصوير، مسار جميل إلى مطلات البحر الميت، مسار لطيف ابتدأ من مقام النبي موسى عليه السلام، والذي عرف تاريخيًا “ببرية القدس”، إذ يقع على بعد 30 كم شرقي مدينة القدس، وعلى بعد 8 كم، من الجنوب الغربي، لمدينة أريحا التاريخية.

 

شكل مقام النبي موسى عليه السلام، مأوى تاريخيًا للمتعّبدين منذ الفترة البيزنطية وقد شيد البطل صلاح الدين، جزءاً من المباني القائمة في مقام ومسجد النبي موسى، ثم جاء الظاهر بيبرس، وبنى قبة المسجد، وأوقف عليه الكثير من العقارات، والأراضي، واتبعه اهتمام خاص في الفترة العثمانية، حيث قام العثمانيون بأعمال ترميم، واصلاح واسعة على المبنى. وفي وقتنا الحاضر من العام 2019 يتم إعادة ترميم أجزاء كبير من المباني والأرضيات وباقي مرافق المقام.  هنالك أيضاً مقام حسن الراعي و حارس لمقام النبي موسى الواقع في مدينة أريحا في القرن 19 ، وكان البعض ينسب إليه لقب أو كنية الراعي بسبب أنه كان يعمل في رعاية الأغنام لدى سيدنا موسى عليه السلام … رواية أخرى: أن حسن الراعي هو شخص صالح كرس من نفسه وحياته لخدمة والقيام على مقام النبي موسى، ثم المقام الأخير في الجنوب الشرقي، وهو مقام السيدة عائشة يعتقد أنه لعائشة وهي زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ويعتقد أيضاً أن عائشة قد توفيت في سوريا فربما كان هذا المقام لامرأة صالحة عاشت هنا وكانت تسمى بنفس الاسم، الجدير بالذكر أن المقام لا يعني بأن الشخص قد توفي ودفن في نفس المكان.

 

ثم على جبال مدينة أريحا الصحراوية ،،، هناك في الأعلى، تقف على ” المطلات “، شامخاً متأملاً بديع خلق الله وقدرته، بعيداً عن أجواء الروتين اليومي، الضجيج، الصخب، تعيش تجربة التواصل مع الطبيعة وسحرها الذي لا يقاوم ابداً، وأما المطلات فقد سميت بهذا الاسم لأنها تطل مباشرة على البحر الميت. ذلك البحر الحزين الذي يجف سنة بعد سنة جراء استنزاف المياه من نهر الأردن قبل الوصول إليه، إذا انخفض مستوى البحر حوالي 30 متراً في آخر 30 عاماً. عزيزي القارئ، حاول الذهاب هناك، صوُر ووثق المعالم والمياه وكل ما تريد، فقد يأتي ذلك اليوم الذي تخبر أولادك فيه بأن البحر كان هنا.

 

لن أطيل عليكم .. أترككم مع القليل من الصور .. بعضها من تصويري والآخر من تصوير شباب وشابات الملتقى.

” مع حفظ الحقوق لأصحاب الصور “.